القاضي التنوخي

126

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وقال : من أنت ؟ قلت : قطن بن معاوية . قال : أنظر ما تقول ؟ قلت : أنا هو . فأقبل على مسودّة « 1 » معه ، فقال : احتفظوا بهذا . قال : فلما حرست ، لحقتني ندامة ، وتذكرت رأي أبي عمرو ، فتأسّفت عليه . ودخل الربيع ، فلم يطل ، حتى خرج بخصيّ ، فأخذ بيدي ، فأدخلني قصر الذهب ، ثم أتى بيتا حصينا ، فأدخلني فيه ، ثم أغلق بابه وانطلق . فاشتدت ندامتي ، وأيقنت بالبلاء ، وخلوت بنفسي ألومها . فلما كانت الظهر ، أتاني الخصيّ بماء ، فتوضّأت وصلَّيت ، وأتاني بطعام ، فأخبرته بأنّي صائم . فلما كانت المغرب ، أتاني بماء ، فتوضأت وصلَّيت ، وأرخى عليّ الليل سدوله ، فيئست من الحياة . وسمعت أبواب المدينة تغلق ، وأقفالها تشدد ، فامتنع عنّي النوم . فلما ذهب صدر الليل ، أتاني الخصيّ ، ففتح عنّي ، ومضى بي ، فأدخلني صحن دار ، ثم أدناني من ستر مسدول ، فخرج علينا خادم ، فأدخلنا ، فإذا أبو جعفر وحده ، والربيع قائم في ناحية . فأكبّ أبو جعفر هنيهة مطرقا ، ثم رفع رأسه ، فقال : هيه . قلت : يا أمير المؤمنين ، قد واللَّه جهدت عليك جهدي ، فعصيت أمرك ، وواليت عدوّك ، وحرصت على أن أسلبك ملكك ، فإن عفوت فأنت أهل

--> « 1 » المسودة : الجنود العباسيون ، وكانوا يلبسون السواد شعار الدولة .